محمد إبراهيم الحفناوي

296

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وفي الاصطلاح : اللفظ الدال « 1 » على شئ مسكوت عنه يتوقف صدق الكلام على ذلك المسكوت . والحق أن النص قد يطلب زائدا عليه ليصح معناه المنصوص عليه ، فلا يوجب النص شيئا إلا بتقديم ذلك المقتضى عليه ، فيكون شرطا لعمل النص سابقا عليه ، إذ الشرط يتقدم على المشروط دائما ، فكان النص مقتضيا إيّاه لتصحيحه ، فلهذا السبب انتسب المقتضى - بفتح الضاد - مع حكمه إلى النص وهو المقتضى - بكسر الضاد - وكان حكمه من دلالة النص أيضا فهناك أمور أربعة « 2 » : ( أ ) المقتضى وهو النص . ( ب ) المقتضى وهو الشرط . ( ج ) الاقتضاء وهو نسبة بينهما . ( د ) حكم المقتضى وهو الثابت به . من أمثلة دلالة الاقتضاء : ( أ ) قال تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ « 3 » فالمعنى حرم عليكم نكاح أمهاتكم . إلخ وحذف لدلالة الكلام عليه كما يفهم من تحريم الخمر ، تحريم شربها ، ولأن قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ « 4 » يدل عليه . وهذا المعنى دل عليه اللفظ عن طريق الاقتضاء ، وذلك لأن التحريم شرعي لا يتصور العقل تعلقه بالذوات ، وإنما يتعلق بالأفعال .

--> ( 1 ) تسهيل الوصول 105 . ( 2 ) شرح المنار 534 . ( 3 ) سورة النساء الآية : 23 . ( 4 ) سورة النساء الآية : 22 .